محمد محفوظ

138

تراجم المؤلفين التونسيين

الزيتونة ، ثم سمي مفتيا مرءوسا بوالده بعد وفاة جده في غرة جمادي الأولى سنة 1247 / 23 أكتوبر 1831 وعارض أباه في مجلس الحكم بما أوتي من حدة الفهم . ولما مات والده عن رئاسة الفتوى الحنفية ، وكان المترشح لها غيره ممن تقدمه في الفتوى ، أولاه الأمير أحمد باشا باي رئاسة الفتوى الحنفية في 28 ربيع الأول 1259 / 28 أفريل 1832 ونقابة الأشراف خلفا لوالده . وهو أول من لقب بشيخ الإسلام في تونس ، لأن هذا اللقب لم يكن موجودا بها حتى فخّم الأمير أحمد باشا باي المشير الأول الألقاب محاكيا للسلطنة العثمانية ، واستدعى يوما صاحب الترجمة والبسة كركا وسمورا وسماه شيخ الإسلام . تولى خطابة جامع صاحب الطابع ثم الجامع اليوسفي . وكان الأمير أحمد باشا يقربه ويستشيره في المهام ويصله بأسنى العطايا ، ولما ولي الأمير محمد باشا قربه وجعل أمر الخطط الدينية إليه فلا يتولى أحد منها شيئا إلا بانتخابه فكان يؤثر عنه الانصاف ، فتأتي المستحقين أوامر الخطط من غير علم منهم . وكان صهرا للأمير محمد باشا تزوج الأمير بأخته . وهو مستشار الأمير يعمل بإشارته غالبا في الجهاز الإداري والقضائي ، وفي القضايا السياسية ، وكان له تأثير كبير بين النخبة العلمية والإدارية . وكان كاتبا وشاعرا يستنجد بقلمه الأمير محمد باشا عند المهام . ولما ورد مكتوب السلطنة المغربية في تهنئة محمد باشا بأي أحجم الشيخ ابن أبي الضياف عن الجواب ، وأشار على الأمير أن يكلف صاحب الترجمة بالجواب ، فأجاب عن المكتوب نثرا ونظما . وعندما اتخذ السلطان محمود خان الثاني الزي الأوروبي سنة 1246 / 1831 أصدر أمره لولاة الولايات العثمانية ولأمراء البلاد المختارة ومنها تونس بإجراء العمل في بلادهم بالأنظمة الجديدة ، ومن جملتها اللباس الأوروبي والعسكر النظامي ، فكان حسين باي أول من لبس من البايات الزي الأوروبي اقتداء بالسلطان التركي ، وشاع النكير عليه في أوساط المتزمتين ، حتى أنه وقع العثور في مجلس حكمه على قصيدة لمجهول مطلعها : بربك أيها الملك المطاع * أكفر ذا الصنيع أم ابتداع « 1 » ؟ ! وكان المترجم له من فريق المؤيدين للباي ، وهنأه على إصلاحاته بقصيدة من عيون شعره : نظامك أيها الملك الهمام * به للدين قد ظهر ابتسام نظام يكتسي الإسلام منه * سرورا ليس يحصيه النظام به نسخت شوائب كل عجز * كما بالصبح قد نسخ الظلام

--> ( 1 ) متأثر بقولة ابن شبل البغدادي : بربك أيها الفلك المدار * أقصد ذا المسير أم اضطرار ؟